بوابة إقليم الفقيه بن صالح - جوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد / تابع


الفقيه بن صالح أون لاين Fkihbensalah Online

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | كتاب البوابة | جوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد / تابع

جوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد / تابع

جوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد / تابع

 

إن البحث في تاريخ منطقة ما والنبش فيه، يشكل خطوة بناءة للكشف عما يكتنزه  المجال من خصوصيات في شتى الجوانب، ومن هنا كان الاهتمام بالتاريخ الجهوي من خلال المونغرافيات التي أنجزها الكثير من الباحثين والدارسين، قد أعطى نفسا لظهور المزيد من الأبحاث المركزة على كشف اللثام عن واقع المجتمع انطلاقا من قاعدته العريضة.  وعلى هذا الأساس جاء هذا البحث كمحاولة نسعى من خلالها نفض الغبار عن بعض الجوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد التي تنتمي إلى قبيلة بني عمير الشرقيين، وذلك بتتبع الحدث التاريخي الذي يعتبر في نظرنا منطلقا مهما لإبراز الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.

واختيار هذا الموضوع المتعلق ببعض جوانب من تاريخ منطقة أولاد علي الواد، لم يكن بدون قصد وإنما جاء نتيجة للدوافع والمبررات التالية:

-      الرغبة الجامحة في خوض غمار البحث الميداني والتسلح بمجموعة من الأفكار المسبقة عن تاريخ المنطقة.

-   عدم وجود كتابات أو على الأقل دراسات حاولت النبش في ماضي المنطقة، رغم بصمتها القوية في  تاريخ قبيلة بني عمير.

-      التذكير بالحفاظ على الآثار العمراني الذي يعد أهم تراث مادي بالمنطقة وذلك من خلال وحدة القصر. 

-    العودة ورد الاعتبار إلى المناطق التي لا نجد عنها أدني إشارات في الكتب التاريخية خاصة كتب التاريخ المعاصر

-   الإشارة إلى أن المنطقة كان لها نصيب من موجة التصوف التي عرفتها تادلا بصفة عامة وبني عمير خصوصا، وهذا ما نلحظه حيث تحتضن المنطقة أسماء أضرحة أولياء من ذوي الصيت والشأن الأكبر على صعيد بني عمير ككل.

 ولانجاز هذا البحث اعتمدنا على عدة من المصادر والمراجع بالإضافة إلى الرواية الشفوية.

أما المصادر والمراجع، فقد اعتمدنا ما تعرض لذكر منطقة تادلا، لأنها بين الفينة والأخرى كانت تشير إلى ذكر بني عمير التي تنتمي إليها منطقة أولاد علي الواد موضوع البحث.

وإذا كانت المصادر والمراجع، لم تسعفنا إلى حد ما في توفير المعلومات الضرورية عن المنطقة فكان لزاما علينا التسلح بالرواية الشفوية التي شكلت في نظرنا أهم ركائز البحث، لان الذاكرة الشفوية تعتبر في الغالب السبيل الأساسي للوصول إلى سبر أغبار الذاكرة المحلية، خاصة عند الشعوب التي لم تدون تاريخها المحلي ومصدرا لاغني عنه في إطار البحث في تاريخ المجال المدروس، وقصد بلوغ هذا المسعى لجأنا إلى مساءلة كبار السن من الساكنة المحلية لأن ذاكرتهم تحتفظ بقسط وافر من المعلومات حول التاريخ المحلي للمنطقة، لكن هذا لا يمنع من القول إن توسلنا بالرواية الشفوية كان توسلا مطلقا بل ميزنا فيها الصواب من الخطأ وأضفنا إليها ما يناسب من اجتهادنا الشخصي.

وقد سعينا في هذا البحث إلى الإجابة عن إشكالية أطرت منذ الوهلة الأولى مسار وتوجه دراستنا لهذه المنطقة ألا وهي إبراز خصوصيات المنطقة في فترات مختلفة في الزمان والمكان، مع تتبع لأحوالها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ثم الثقافي، حتى يتمكن الباحث والقارئ من تكوين صورة واضحة وكاملة عن المنطقة في فترات تشكلها التاريخي.

وخلال مرحلة الجمع للمدة الخام لهذا البحث، اصطدمنا بمشكلة رئيسة تمثلت أساسا في ندرة إن نقل انعدام الكتب التي تناولت المنطقة بشكل مباشر، مما فرض علينا تصفح  بين ثنايا بعض الكتب التي تناولت بني عمير في إطار المحيط التادلي.

وقد اعتمدنا للقيام بهذه الدراسة على منهجية تقوم على دراسة  متفاوتة في الزمان والمكان، إذ لم نرسم للمنطقة حدودا تاريخية محددة بذاتها لان طبيعة  الموضوع هي التي فرضت ذلك.

واعتمادا على المعطيات السالف ذكرها، ارتأينا تقسيم موضوع البحث إلى فصلين بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة

تحدثنا في المقدمة عن دوافع اختيارنا للبحث والعدة  المصدرية التي حفزتنا على القيام بهذه الدراسة وأخيرا إشكالية وصعوبات البحث.

خصصنا الفصل الأول للتطرق إلى الوسط الطبيعي والبشري، حيث استعرضنا في مبحث أول، كخطوة أولى خصائص المعطيات الطبيعية التي يتميز بها المجال المدروس من مناخ وشبكة مائية وتساقطات وحرارة...إلخ . وفي خطوة ثانية حاولنا قدر الإمكان تتبع أهم الخيوط التاريخية التي تساعد في فهم صيرورة المنطقة، وذلك بتحديد اصل السكان  و أصل التسمية وتوزيعها جغرافيا ضمن خريطة بني عمير الشرقيين. كما بينا البنية الاجتماعية التي  تشكل أولاد علي الواد، مع الإشارة إلى التركيبة السكانية. وفي أخر هذا الفصل قمنا برصد لتاريخية المنطقة وتتضمن مآثرها كالقصر، الوحدة السكنية  والاجتماعية الأولى لأهالي أولاد علي الواد، وعلاقة السكان ببعض المناطق المجاورة لها في فترة تعود ربما إلى أيام السيبة.    .

بينما حاولنا في الفصل الثاني، استعراض للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية في منطقة أولاد علي الواد. وذلك باستطراد الحديث في مبحث عن الفلاحة ثم التجارة ممثلة في نشاط الفلفل الأحمر(منيورة) كنشاطين مهمين بالنسبة للسكان، وفي مبحث أخر تم تناول أهم الخدمات الاجتماعية الموجودة في المنطقة سواء في  قطاع التعليم أو الصحة ...الخ. أما في مبحث الحياة الاجتماعية عملنا على عقد مقارنة بين ماضي أولاد علي وحاضرها فيما يخص النمط العمراني والفئات الاجتماعية ثم  العلاقات الاجتماعية بين مختلف الشرائح التي تؤلف السكان.أما مبحث الحياة الدينية والثقافية كان عبارة عن لمحة عامة بينا من خلاله العمارة الدينية ورجالاتها. لنطرق أخيرا باب الثقافة التي كانت عليها المنطقة وتصوير نوع الذهنيات السائدة بالمنطقة قبل فترة التعليم  العصري.

وفي الخاتمة أشرنا إلى مجمل الخلاصات والاستنتاجات التي تحصلت لنا ونحن في صدد انجاز هذا البحث المتواضع.            

 

 تقع منطقة أولاد علي الواد بين خطي طول (  30 °6 و 45 °6 ) غرب خط كرينتش، وخطي عرض (25 °32 و 30 °32) شمال خط الاستواء، تحظى بموقع جغرافي متميز بين مدينة بني ملال(حوالي 22 كلم) ومدينة الفقيه بن صالح (20 كلم) تخترقها الطريق الرئيسية رقم 11 الرابطة بين الدار البيضاء وبني ملال. وهي تابعة إداريا لجماعة وقيادة برادية، عمالة إقليم الفقيه بن صالح، أحد الأقاليم المحدثة في 4 مارس 2010، بجهة تادلا – أزيلال.

يحد منطقة أولاد علي الواد: شمالا: أولاد عبد الله  وجنوبا: جماعة أولاد إدريس وشرقا: جماعة سيدي جابر وغربا: برادية.

وبالاضافة إلى دوار أولاد علي الواد، هناك 11 دوارا ينتمي إلي نفس الجماعة وهي:  برادية / أهل سوس / أولاد أحمد / أولاد مسعود / أولاد غانم / الحجاج/ أولاد أعمر/ أولاد إدريس/ لهلالمة / لعجالنة / أولاد رياح، وجميع هاته الدواوير تشكل قبيلة واحدة وهي قبيلة بني الشرقيين.

 


 

الفصل الأول: الوسط الطبيعي والبشري

الخصائص الطبيعية للمنطقة:

يغلب على المنطقة قيد الدراسة طابع الانبساط، طبيعي لأن المنطقة تقع في سهل تادلا الذي يتميز بقلة الارتفاعات 300 متر كارتفاع على مستوى سطح البحر، في حين ترتفع مدينة الفقيه بن صالح بحوالي 445 م بينما يبلغ ارتفاع هضبة الفوسفاط 600 م.[1]

الشبكة المائية

تتوفر قبيلة بني عمير الشرقيين علي مجموعة من المؤهلات الطبيعية، يأتي في مقدمتها نهر أم الربيع وواد درنة ثم القناة الاصطناعية التي ثم إنشاؤها من طرف سلطات الاحتلال، هذا إلى جانب وجود العديد من الفرشاة المائية مثل العيون، المسيلات المائية التي تسمح باستغلال نسبي للأراضي البورية.

Ø      نهر أم الربيع.

يخترق منطقة أولاد علي الواد  نهر أم الربيع الذي يعتبر من أهم الموارد المائية التي تتوفر عليها قبيلة بني عمير الشرقيين، ويقدر حجم كمية الواد ب 3,7 مليار متر مكعب في السنة، كما يظل منسوب المياه متوازنا طول السنة، مقارنة مع الأودية الأخرى نتيجة مساهمة مياه العيون وذوبان الثلوج التي تغذي هذا المجرى المائي المهم.

كان يعرف في ما قبل بوادي وانسيفن باللغة الامازيغية وقد أشار صاحب كتاب روض المعطار أن وانسيفن يوجد ببلاد فازاز[2] وهو الوادي المعروف بأم الربيع، وتفيد الرواية الشفوية أن مصدر التسمية يعود إلى أربعين عينا التي ينبع منها النهر فتحرف الاسم من الأربعين إلى أم الربيع.[3]

أما بخصوص المنبع هذا النهر فتصفه الكتابات التاريخية التقليدية ومن بينها كتاب تاريخ بلدة خنيفرة للزياني بالقول :" ينبع هذا النهر عن يسار خنيفرة بنحو أربعين كيلومترا وهو ذو منابع عديدة يقال أنها أربعون، ولكن لا يمكن عدها بالضبط لعظمة الماء و تتفجر هذه المنابع في منخفض الأرض يميل إلى الجنوب، وقد اكتنفها جبلان عظيمان ..."[4]

ويستمر الزياني في وصفه للنهر حيث يتحدث عن خصائصه قائلا: " ويجري هذا النهر في مآزق ومضايق وأخاديد، ومزالق فتسمع له هديرا وأحيانا ضوضاء وخريرا ثم اذا وصل إلى منبسط من الأرض سكن هيمانه، ويرد غليانه حتى ليطمع فيه الغرير والصبي والصغير ولكنه نهر جباركم عليه للأنفس البريئة من الثأر "[5]

ويصف الزياني المراحل التي يقطعها النهر انطلاقا من منبعه إلى مصبه قائلا: "على هذا المنوال يجري هذا الوادي من جبال فيمر على خنيفرة ثم يسير إلى موضع يقال له الهري وهو قعر كانت به الجنود الحسنية والأشراف العلويين، فيصب به وادي يقال له شبوكة ثم يسير قريبا فيصب به وادي سرو ثم يسير فيصل قصبة ثم يخرج ليبسط بني عمير وبني موسى وهنا يصب وادي العبيد.ثم يسير إلى أن يصب به نهر تاساوت من قبيلة السراغنة ثم يسير الجميع فيمر على سيدي علي معاشو مركز الكهرباء، ثم يسير إلى أن يصب قي البحر المحيطي بثغر أزمور فيصبح وقد قطع خمسمائة كيلومتر تقريبا..."[6]

هذه إذن جملة من المعطيات الطبيعية حول نهر أم الربيع، وهي معطيات تتعلق بتحديد الاسم والمنبع، ووصف المجرى، لكن السؤال الذي يطرح هو: هل ثمة علاقة تربط هذا النهر بالإنسان عبر التاريخ بصفة عامة، والإنسان داخل المجال المدروس على وجه الخصوص؟.

إن الإجابة عن هذا السؤال تحيلنا إلى مجموعة من الاستفسارات والتي لن تكون في نظرنا سوى إبراز لمدى استفادة الإنسان العميري من مجاله الطبيعي خاصة المجال المائي سواء تعلق الأمر بالفلاحة أو التجارة أو المعاش.

إن المتتبع لتاريخ هذا النهر يلاحظ أن مكانته تتجلى في الاهتمام الذي حظي به من طرف السلاطين من حيث تشييد مجموعة من الآثار على طوله، وفي هذا الصدد يشير الزياني إلى ثلاث قناطر:اثنتان منها من إنشاء المولى إسماعيل، والثالثة من إنشاء المولى الحسن[7]. إلا أن رواية أخرى وهي لأحمد المقري، يحصيها في أكثر من قنطرة واحدة وكلها من إنجاز أحمد المنصور السعدي.[8] ومعلوم أن هذه القناطر كانت تلعب دورا هاما في المواصلات والتواصل بين السكان.

إلى جانب القناطر هناك السدود، لاسيما سد قصبة تادلا، الذي استخدم لحصر المياه لري سهول بني عمير عن طريق القناة الاصطناعية علاوة على سد أخر تستفيد منه بني عمير ، كمركز لتوليد الطاقة الكهربائية بالزيدانية.

وبعيدا عن اكراهات السلطة وحساباتها السياسية الرامية إلى السيطرة على هذا النهر والاستفادة من دوره الجيواستراتيجي، نشير إلى استخدام هذا النهر كمرآة يعكس عليه المتصوفة والأولياء كراماتهم وهذا ما دفع بأغلبهم إلى تفضيل الاستقرار بالقرب من هذا النهر الذي يمثل بالنسبة لهم رمزا للطهارة والخير

وإذا كان هذا النهر قد اكتسب سمعته من خلال الآثار والكرامات المرتبطة به، فان سمعته بالنسبة للإنسان داخل المنطقة، تجسدت في الدور الاقتصادي الذي لعبه على مستوى الفلاحة والتجارة والمعاش.

وبالإضافة إلى الأمطار غير المنتظمة، فقد اعتمد النشاط في منطقة بني عمير الشرقيين على نهر أم الربيع، غيران استغلاله لم يكن يرقى إلى مستويات عليا نظرا لسيادة الأدوات التقليدية، كالناعورة مثلا، ولم تتطور هذه الوضعية إلا مع ظهور الآلات الحديثة كالمضخات.

ويبرز النشاط التجاري كعنصر مكمل للفلاحة، والملاحظ أن أم الربيع لم يكن يلعب أي دور تجاري في المنطقة، اللهم ما كان في فترات سابقة، حيث سهل نقل الأخشاب من غابات خنيفرة إلى مراكش ونواحيها.

ويساهم أم الربيع من جانب أخر في توفير الكلاء للماشية حيث كثيرا ما تستغل ضفافه في الرعي، كما كانت تتم  الاستفادة من ثروته السمكية، كما كان يوفر الماء الضروري لسقي الجنانات المجاورة والتي تستغل فواكهها إما في الاستهلاك الذاتي أو لترويجها في الأسواق، عند وفرتها الأمر الذي كان له انعكاس إيجابي في الرفع من دخل السكان.


ومجمل القول إن نهر أم الربيع، مثل ومازال
يمثل نموذجا للارتباط العضوي بين الإنسان والطبيعة، وشكلت مياهه رمزا للالتحام القبلي تارة والصراع تارة أخرى، ومثل طرفا طبيعيا فاعلا في كل تدخل مخزني استهدف المنطقة على مستوى معين من مستويات وجودها التاريخي.                                                                  

 

Ø      واد درنة:

من أهم روافد نهر أم الربيع، ينبع من الأطلس الكبير ويسيل بين الجبال والتلال ثم يمضي في السهل ليصب في أم الربيع نحو الشمال[9]. وقد جاء ذكر هذا الواد عند شارل دوفكو حيث يصفه قائلا: " ميل صاخب مياهه خضراء تسيل وسط قطع صخرية منتشرة في الوادي، في المقطع حيث عبرته كان له 25 متر عرقا و70 سنتمترا عمقا إلا أن عرضه العادي ليس إلا 15 أو 20 مترا".[10]

بعد ذكر أهم المعالم الطبيعية للمنطقة المدروسة، نشير إلى توفر هذه الأخيرة على قناة اصطناعية رئيسية موروثة عن الفترة الاستعمارية.

Ø      القناة الاصطناعية الرئيسية:

تتفرع هذه القناة في سهول بني عمير إلى قنوات ثانوية، وتمر على مجموعة من القبائل قبل أن تصل إلى قبيلة بني وكيل إحدى مشيخات بني شكدال وقد لعبت هذه القناة دورا بارزا في سقي سهول بني عمير. كما ساهمت في استقرار السكان بعدما غلب عليهم طابع الرعي والترحال، مع ما كان يرافق ذلك من نزاعات قبلية حول المراعي ومصادر الماء.[11]

 إن تشييد هذه القناة الاصطناعية، قد ساهم في الرقي بالمنطقة من مرحلة الرعي والترحال إلى مرحلة الزراعة والاستقرار، وأعطى للمنطقة كذلك المكانة الفلاحية التي تتميز بها حاليا، كما غير أشكال المجال وخلص المنطقة ككل من ويلات الخصاص التي عاشتها لعدة قرون .

Ø      العيون والآبار:

يتميز مجال بني عمير الشرقيين من حيث ثروته المائية بغنى وتعدد العيون، لاسيما في المناطق الموجودة على ضفاف نهر أم الربيع كما هو حال أولاد علي، وقد تعددت أسماء العيون التي تحمل دلالات ذات بعد تاريخي ارتبط بعضها بالذاكرة الشعبية لدى السكان، وهذه العيون نذكر منها على سبيل المثال عين سيدي برنوص الذي اقترن اسمها بالولي الصالح سيدي برنوص دفين مقبرة أولاد علي. وعين بوشرقرق ثم عين الطلبة التي كان يستفيد منها السكان في سقي بعض الأراضي الزراعية [12].

وبالإضافة إلى هذه العيون هناك الآبار الكثيرة التي تستعمل فيها المضخات المائية من أجل ري الأراضي ذات المساحات الساشعة.

2- المناخ والغطاء النباتي:

Ø       المناخ:

لقد مثل المناخ على مر الأزمنة عاملا حاسما في استقرار السكان أو هجرتهم، وعلى هذا الأساس فان المنطقة موضوع الدرس لم تستثن من هذه القاعدة،  فهي الأخرى عرفت إما هجرات جماعية إلى مناطق حيث المناخ ملائم للعيش أو نزوح آخرين إليها بسبب تحسن أحوالها المناخية. وإذا كان المناخ من العوامل الأساسية التي أسهمت  إلي جانب عوامل أخرى منذ أزمنة غابرة في التاريخ في استقرار العنصر البشري وفي ظهور الحضارات والعمران فإلى أي حد يعتبر المناخ عاملا مسؤولا عن استقرار سكان المنطقة المدروسة؟

يدخل مناخ منطقة أولاد علي ضمن المناخ العام لسهل تادلا والسلسلة المطلة عليه اللذان تحكمهما خصائص المناخ المتوسطي(المناخ شبه القاري) المتصف بصيف حار وجاف تتراوح درجة الحرارة فيه بين °25 و °40 وشتاء بارد  تصل درجة حرارته إلى ناقص °3 مما يترتب عنه جفاف الهواء وقلة الرطوبة مع الزيادة في عملية التبخر. كما تتعرض المنطقة إلى أثار موجة الشرقي (الشركي) الذي يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة التي قد تصل أحيانا إلى °45 مئوية[13].

Ø       التساقطات:

يبدأ فصل الشتاء في أواسط أكتوبر، وتتساقط أمطار معتدلة تتسم بعدم الانتظام من سنة إلى أخرى وخلال السنة الوحيدة، إذ يصل المعدل السنوي للتساقطات بالمنطقة وسهل بني عمير ككل إلى 300 مم في السنة وذلك في الأحوال العادية.

3- الغطاء النباتي :

ينقسم الغطاء النباتي للمنطقة إلى قسمين :قسم مخصص للرعي وقسم أخر وهو غابوي، وبصفة عامة الغطاء النباتي عبارة عن غابات تتألف من شجيرات السدر، والتزغا، والشدير والكلخ والسكوم وتازمورت. وغيرها من الشجيرات التي تتحمل ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف، وفي فترات الجفاف، وقد ظلت هذه الغابات موردا طبيعيا يستغلها الإنسان في الرعي أو الصيد أو الالتقاط أو إقامة الحواضر لقطعان الماشية.

يمكن الحديث عن الغطاء النباتي بالنسبة للمجال المدروس، من خلال  مستويين اثنين : مستوى الضفة اليسرى لنهر أم الربيع والولجة المحاذية  للنهر[14].

·   الضفة اليسرى لأم الربيع :منطقة تتميز بوفرة المياه وخصوبة التربة، مما جعلها تتميز بغطاء نباتي كثيف ومتنوع، يضم الكثير من أنواع الأشجار، من مثل  شجيرات السدر والسكوم والكلخ والشدير وبعض هذه االنباتات أصبح عرضة للزوال كما هو الشأن بالنسبة للشدير وتزمورت والسكوم والكلخ والبسباس بسبب استصلاح الراضي الزراعية.

· 
مستوى الولجات : وهو الشريط الرسوبي الممتد على طول نهر أم الربيع،ويعرف غطاء نباتيا متميزا يرتبط أساسا بالمعطيات النهرية، حيث الرسوبات النهرية، ووفرة المياه على مدار السنة، ولعل أهم أشجار هذا المستوى نجد الصفصاف الأبيض وشجيرات الدفلى، والطارفا، ونبات السمار أو ما يسمى بالاسل والعليق والخرواع ... الخ

 

 



[1]  ـ  أحمد محمد قاسمي ، تاريخ قبيلة بني عمير والمحيط التادلي(1188م ـ 1956م)، مطبعة المتقي برينتز، المحمدية، ص: 43 .

[2]  ـ  محمد عبد المنعم الحميري، الروض المعطار، تحقيق  إحسان عباس، بيروت، مكتبة لبنان، ص: 600.

[3]  ـ  مصطفى عربوش ، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، مكتبة الطالب 1409هـ/  1989م ص : 27

[4]  ـ أبو القاسم الزياني، تاريخ بلدة خنيفرة، تحقيق محمد أمحزون، دار الثقافة للنشر والتوزيع الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 1407/ 1986م، ص : 14 .

[5]  ــ نفس المصدر ، ص: 15.

[6]  ــ نفس المصدر، ص: 15،

[7]  ـ نفس المصدر ، ص: 18 و19.

عدد القراء : 1143 | قراء اليوم : 5

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

satcom 01/07/2013 09:08:45
بحت جيد يمكن الإعتماد عليه كمرجع
رد مقبول مرفوض
-2
تقرير كغير لائق
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
عريضة تضامن من مدواني و اوحمي