بوابة إقليم الفقيه بن صالح - هل نحن في حاجة الى الفلسفة :

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | حوارات صحفية | هل نحن في حاجة الى الفلسفة :

هل نحن في حاجة الى الفلسفة :

هل نحن في حاجة الى الفلسفة :

حاوره مروان صمودي

تصريح الاستاذ مصطفى الزاهيد   

بصفتي  عضوا  للجنة المنظمة أعتبر أن هذا اليوم الدراسي هو تصحيح للمسار الكارثي الذي عرفته الفلسفة بالجهة وبمدينة سوق السبت خصوصا  على يد أعداء الفلسفة من داخلها وعلى يد المتاجرين بها، أما الهدف الثاني فهو تصحيح لصورة الفلسفة لدى الرأي العام المحلي والجهوي و الوطني حول الفلسفة  خاصة بعد الهجمات التي شنتها العديد من القوى المتاجرة بالدين على هذا الفكر العقلاني  معتبرة إياه  إلحادا حسب تعبيرها وهي هنا تخفي تخوفها من هذا الفكر لأن انتشاره يؤدي إلى اندحارها وانحصار دروشتها وتجارتها الدينية، و يأتي هذا اليوم كذلك ليصحح هذه الصورة مؤكدا أن الفلسفة هي اهتمام بالإنسان وبكرامته، وهي تفكير في المبادئ الكبرى التي يمكن للعيش بالمعية أن يقوم عليها بين جميع المختلفين في الرأي والمعتقد والطبائع داخل الدولة ... والهدف الثالث هو وضع أفضل الخيارات أمام الجمهور والرأي العام وأمام تلامذتنا وهو خيار التنوير الذي يقتضي التحرر من الخوف بجميع أشكاله وخاصة عنف الآخر والغير كيفما كان نوعه أو لونه أو معتقده أو ثقافته،  ثم الإيمان والتحرر من الوصاية بجميع أشكالها سواء كانت دينية آو سياسية أو ثقافية والخضوع فقط لسلطة الإرادة ولصوت العقل واحترام القانون الذي نتعاقد عليه جميعا، وفي الأخير التحرر من الخوف وامتلاك الجرأة على التفكير الذي يجب أن يكرس بوصفه حقا أخلاقيا ودستوريا مكفولا للجميع داخل الدولة، أما فيما يخص دلالة العنوان فهي دلالة رمزية ولديها مشروعية تاريخية، فعبر التاريخ كان السؤال مطروحا بصيغ متعددة مع  رواد فرانكفورت مع رواد النهضة وفي اليونان ... لكن الذي يتغير هو دوافع السؤال وكذلك رهاناته التي تكون متغيرة من لحظة إلى أخرى، بالنسبة لنا فدوافع السؤال تجد أسسها اليوم في روح العنف والتدمير والشر والتكفير وكل النزعات الأصولية والميتة التي بدأت تحيى في مجتمعنا اليوم والتي سيؤدي انتشارها إلى القضاء  على كل ممكنات قيام دولة ديمقراطية حقيقية  يكون الإنسان في قلبها هو الغاية وليست السلطوية والتحكم التي غايتها تحويل الموجودات العاقلة هنا (الإنسان) هنا إلى آلات صماء كما قال اسبينوزا يوما، ويراهن العنوان بطريقة استنكارية كذلك على نقد خطابات رجال الدولة اليوم وخاصة الحكومات الحالية التي بدأنا نسمع من بعضها ترديد لخطاب تجاوزه الغرب وحسم معه لو كان لدينا وعي تاريخي ونستفيذ من تجارب الاخرين وهو "ضرورة التخلص من الآداب والفلسفة والتعليم لأنها مكلفة !!!" وهو يخفي اعتقادا ساذجا  وغيابا للفهم لدى هؤلاء المسؤولين  متوهمين أن العلم وتشجيع العلم وأقصد التخصصات التقنية  هو السبيل الوحيد للتقدم وقد بين كل الفلاسفة المعاصرين وعلماء الإجتماع   كيف أن هذا النزوع التقني يؤدي في النهاية إلى إفراغ العلم من كل التزام أخلاقي ومجتمعي ويحوله إلى ايديولوجيا، وخاصة  في غياب تكوين ابستمولوجي وفلسفي يقوي القدرات النقدية لدى العلماء والعلمين أنفسهم وحسبنا أن الرهان على هذا  التوجه وإضعاف الفلسفة من طرف القائمين عليها والتحامل على صورتها قد جعلنا نرى في النهاية زعماء لتنظيم القاعدة ولخلايا إرهابية  كانوا محسوبين على تخصصات علمية وهنا تتثبت مرة أخرى تأملات الجابري رحمه الله حينما ألح على  ضرورة أن تدرس الفلسفة للجميع. واليوم الدراسي طرق لناقوس الخطر وهو أن هناك قوى سياسية تحمل خطابا  لاتاريخيا تتربص بكل مكتسبات هذه البلاد والتي راكمتها كل القوى الثقافية والديمقراطية والسياسية في تحالف واضح مع السلطوية مستغلة الظروف الاجتماعية والاقتصادية وكذلك أزمة التعليم  من أجل فرض الفكر الواحد والاتجاه الواحد وهذا مدعاة لسخرية لأن التشابه لا يؤدي سوى للعدم والموت. وستنشر اعمال هذا اليوم الدراسي في كتاب جماعي سينسقه الأستاذ والمراقب التربوي رشيد العلوي والذي يشكر على دعمه لنا  وسعيد ناشيد.كما لا ننسى الإدارة التربوية وجمعية الآباء على مجهودها ودعمها لنا.

عدد القراء : 3224 | قراء اليوم : 9

مجموع المشاهدات: 3224 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: