بوابة إقليم الفقيه بن صالح - والآن،حق لبنكيران أن يرخي إسداله؟؟

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

0
الرئيسية | كتاب البوابة | والآن،حق لبنكيران أن يرخي إسداله؟؟

والآن،حق لبنكيران أن يرخي إسداله؟؟

والآن،حق لبنكيران أن يرخي إسداله؟؟

كلنا يتذكر بداية تشكيل الأستاذ عبد الإله بنكيران لحكومته السابقة وبداية ظهوره الملفت في وسائل الإعلام،ولأنه كان رجلا عاديا من الشعب وصعد بأصوات أبناء الشعب يحمل همومهم وأحلامهم إلى دوائر القرار التي طالما تجاهلت مطالبهم وتعسفت على حقوقهم،ولأنه كذلك فقد كانت للرجل في البداية عدة مشاكل بسيطة ومعقدة،ليس مع الجرأة والحماسة التي يتحدث بهما مع الجميع،ولا مع القوة والصدق والشعبية الكبيرة التي وصفها بعض المغرضين ب"الشعبوية"،كانت له مشاكل بسيطة سلطت عليها الأضواء وأعادتها جسيمة خطيرة حتى فوق الرجل ومشاكل البلاد،ومن ذلك مثلا مشكلته مع ربطة العنق التي لم يألفها الرجل في حياته،والسبحة التي كان يظهر بها ولا تفارقه،والوضوء الذي يكاد يتقطر منه ماؤه قبيل العديد من الجلسات واللقاءات،مشكلته مع المرحومة والدته التي لا يكف أن يتحدث عن أستاذيتها له،ومع زوجته التي كان لا يخجل أن يصرح للعموم بأنها هي التي تسكنه في بيتها ولا زالت،مع أبنائه الذين لم ينلهم من فتاة ومكانة أبيهم شيئا فاضطروا ككل أبناء الشعب للمبادرة الذاتية ومتاهاتها وللمعاناة مع البطالة وانتظار المباريات الناذرة والتي يكون اجتيازها بالآلاف مجرد أسفار وأصفار،مشاكل مع حلاق الحي الذي كان يكرمه بكل إنسانية و وفاء،ومع السائق الذي كان يتعامل معه بكل آدمية ويقاسمه المأكل والمشرب ربما بما لم يألفه أي سائق مأجور على وجه الأرض،ولكن ربما كانت مشكلة كل هذه المشاكل هي مشكلته مع العباءة المغربية التقليدية الفضفاضة والصلاة في مسجد الحي أو كغيره من الناس المتأخرين في الشارع أحيانا؟؟.

وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الرجل كان لا يمكن أن يعيش مع المخزن وفي داره وبلاطه ومع رجالاته وبروتوكولاته كما ألف هو أو كما يريد دون تكلف ولا تملق،هذا مهما بلغت كفاءاته ومهما جلت خدماته ومهما بلغ رصيد صدقه وقوته أو رصيد شعبيته وشرعيته،بل لابد أن يكون كما يريد المخزن أو حتى بعض رجالاته وبالتي يريدونها قلبا وقالبا،وهم الذين ألفوا واستحلوا أكل الثوم بأفواه غيرهم،وضرب المحتجين والمعطلين بأيدي غيرهم،وتمرير قرارات مجحفة ولا شعبية بسياسة غيرهم،وتلك قضية أخرى لن نتطرق إليها الآن؟؟،والغريب أن نفس المخزن ورجالاته هؤلاء كثيرا ما يستدعون خبراء أجانب و تقنيين ومستثمرين في شركات مثلا فلا يطلبون منهم غير كفاءتهم وخبرتهم ومشاريعهم وأموالهم دون غيرها من البروتوكولات والأذواق الخاصة والطقوس العامة،بل تجدهم بالنسبة للسياح والمستثمرين في السياحة مثلا يعملون على توفير كل ما يرغبون فيه من مأكولات ومشروبات و إن لم تكن موجودة،ولا أحد يسألهم عن ماذا يأكلون أو يشربون ولا عن كيف يلبسون ويمرحون أو بما يفكرون وبما يتكلمون؟؟.نعم،إلى هذا الحد قد يكون الإنسان غريبا في وطنه وبين أهله،لا ينال من كل عفويته وصدقه إلا لمزا وغمزا وهمزا،إن لم ينل منال الصادقين في أقوامهم من الصد والعناد والكيد بالملفات واللسعات القاتلة التي كثيرا ما تعتادها العفاريت والتماسيح ضد الموالين قبل الخصوم،لكن يكفي الأستاذ عبد الإله بنكيران بكل صوابه وخطأه،يكفيه عزا وشرفا أنه عاش من أجل قضية الإصلاح الوطني عفيفا مستكفيا كما يؤمن وكما يريد وكما ينبغي غير منبطح ولا ملطخ الأيد لا بدماء ولا بفساد ولا حتى بحق عباد كان بالإمكان صيانته فلم يصنه؟؟.واليوم أيضا يعود بنكيران ليدبر أمر تشكيل حكومته الثانية بعدما فاز حزبه العدالة والتنمية باستحقاقات 7 أكتوبر 2017 وعينه جلالة الملك بمنطق الدستور لهذا الغرض،لكن المتحكمين فرضوا عليه حصارا و"بلوكاجا"محكما وضدا على الإرادة الشعبية وكل الأعراف الديمقراطية في العالم،ولمدة تزيد عن خمسة أشهر،ويعود التاريخ أيضا ليكرر نفسه،فيقعد الأستاذ عبد الإله بنكيران في بيته،بطبعه العادي،يتوضأ للصلاة ويلبس "فوقيته"العادية،يخرج ليصلي في مسجد الحي المجاور،ويعود إلى البيت فيضعون له"الصينية والبراد"،ويا الله على الشاي الأخضر المفتول بالنعناع،مع العائلة والأحفاد،وإذا جاءه من ضيوف في الصباح أو المساء فمرحبا بهم على الشاي وعلى السياسة وحتى على الحكومة التي قد تأتي أو لا تأتي؟؟.

في الحقيقة،ما أحلى شاي بنكيران،ما أحلى وضوءه وصلاته في مسجد الحي،ما أحلى"فوقيته"التقليدية العادية الفضفاضة ولو في فصل الشتاء،وبالمناسبة كم كانت للرجل من حكايات مع هذه"الفوقية"،لعل أروعها ما حكاه عنه بعض الحكواتيين من أنه في عز فصل الصيف،حيث تشتد حرارة العطلة بين الناس والتباهي بالأسفار رغم التهاب الأسعار،وبغيرها من مشتريات الأواني والأدوات والمأكولات والملبوسات،والتي أصبح الناس اليوم يأخذون بسببها قروضا استهلاكية ثقيلة تقيد وتهشم ميزانيتهم الهشة أصلا طوال السنة والسنوات،ولكن الأستاذ بنكيران كان ينجو من ذلك كله لأنه اعتاد أن يقضي عطلته رفقة صديق عمره المرحوم الأستاذ عبد الله بها،بمجرد"فوقية"تقليدية فضفاضة و"قرقاب"خشبي أو بلاستيكي كان هو الموضة تلك السنوات؟؟،ما أحلى التحرر من القيود أية قيود،ما أحلى التصابي واللعب في البيت مع الأحفاد الصغار،ما أحلى قطع سويعات من زحمة الدنيا للأهل والبنات والأصهار،ما أحلى أن يعيش المرء  داخل منزله وخارجه كما هو لا يتحكم فيه تحكم ولا بروتوكول ولا..ولا،إلا ضميره والمواثيق الدستورية والقرارات الوطنية والحزبية المتفق حولها؟؟.وهنيئا للأستاذ بنكيران على كل هذه النعم التي ولاشك يحسده عليها خصومه،و"بزاف عليهم"الديمقراطية والشفافية وشرعية الصناديق والإرادة الشعبية وكل ما يدعونه من مستلزمات خوض معركة الإصلاح والبناء والعدالة الاجتماعية وشعاراتها البراقة التي أصبحت اليوم بكوارثهم جوفاء أو تكاد،اليوم تكشفت اللعبة وتأجل كل شيء إلى إشعار آخر،إن لم تعد عداداتها إلى الصفر لعقود وعقود والبداية "السيزيفية"من جديد وربما في الاتجاه المعاكس؟؟،اليوم ليس لكم عند الرجل لا ناقة ولا جمل،لا نقل ولا مسكن،لا هاتف ولا حاسوب،ولا وزارة  ولا أكاديمية ولا مديرية ولا أعالي ولا أداني  ولا أهالي ولا..ولا..،ليس لكم عنده حتى ربطة العنق فيعيدها إليكم لعل الهواء الحر العليل يداعب عنقه المخنوق منذ عافس المجاهد المسكين والمناضل الصامد رئاسة الحكومة خمس سنوات كاملة،واليوم والآن خفف الله عنه،حق له بعد الوضوء والصلاة أن "يشحر" شأيه ويسامر ضيفه ويراقص أحفاده..،حق له أن يرخي إسداله ويلبس أسماله،وهذا احتفاء ما بعده احتفاء ربما تقاسمه معه وسايره فيه كل المرددين لقولته التاريخية الخالدة التي ما زال يتردد صداها في الحواضر والبوادي وحتى في أبواب المداشر وتحت أسوار القصور عندنا:"انتهى الكلام"وكأن بالإمكان أن تتآلف أرواح الجميع وتصرخ في وجه العفاريت والتماسيح الذين ألفوا التفكير بالنيابة عن الشعب والتخطيط لمصالحهم باسم مصالح الشعب،مما سيعمل في البداية والنهاية ربما على تعليق الدستور وتمييع المؤسسات وفقدان الثقة في كل الألاعيب والمسرحيات السمجة والسياسات المفلسة التي تؤدي إليها،كان بالإمكان أن يعبروا عن مرارة شعورهم الداخلي فيقولوا بكلمة واحدة انتهت السياسة،انتهت السياسة والكياسة ما دام عباقرة هذا البلد قد أغرقونا في العبث وبرهنوا للعالم وبالملموس أن 20 أكبر من 125 ،وأن عبد الإله  وبرنامجه الناجح والكاسح هو نفسه عبد القادر وبرنامجه الساقط الكسيح،ولكن ولأن الرجل ما ابتلي بشيء ابتلائه بحب الوطن فها هو لا زال يقول الوطن أولا والوطن دائما،والوطن لكل أبنائه وبكل أبنائه،وإنما نحن في الإصلاح  والبناء إسهام،وفي ظل الاستقرار  والاستمرار إلهام ومن أي موقع متاح ومباح،فلا إسدال ولا أسمال ولكنه  كما العادة"تقطاع الصباط..تقطاع الصباط  كما كان..وربما أكثر مما كان"؟؟.

عدد القراء : 1109 | قراء اليوم : 1

مجموع المشاهدات: 1109 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة: